صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٥ - الشرط الثاني العدد
«إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الإمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ نَقَصَتْ صَلاتَهَا، وإِنْ صَلَّتْ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعاً نَقَصَتْ صَلاتَهَا؛ لِتُصَلِّ فِي بَيْتِهَا أَرْبَعاً أَفْضَلُ»[١].
الرواية صحيحة السند، وهي واضحة الدلالة على رجحان صلاة الظهر في البيت للمرأة بالخصوص، كما وأنّ فيها إشعاراً بصحّة الجمعة لها إن حضرتها، بل وفضلها لها وإن لم تكن الأفضل.
ولا يسعنا هنا البحث عن أهمّية المؤسّسة البيتية في الإسلام ومدى تأكيد الإسلام على ضرورة الحفاظ على هذه المؤسّسة ورعايتها، غير أنّنا نشير هنا إلى أنّ من الواضح أنّ بقاء هذه المؤسّسة واستقرارها رهين وجود الراعي الدائم الحريص عليها وعلى ظروف الراحة والهدوء والنشاط فيها، وقد اختار الله سبحانه لرعاية هذه المؤسّسة والحفاظ على ظروفها المناسبة المرأة التي تنسجم في طبيعتها ومواهبها وطاقاتها مع هذه المسؤولية الخطيرة التي بها يناط الاستقرار والأمن والراحة والهدوء في كيان الأسرة أوّلًا، ثمّ في الكيان الاجتماعي العامّ بأسره.
ومن هنا، فقد كان حضور المرأة في هذه المؤسّسة ومباشرتها المستمرّة الدائمة لإدارتها والقيام بدورها الذي لا بديل عنه في رعايتها أفضل لها وللمجتمع بأسره من حضورها في صلاة الجمعة رغم ما لهذه الصلاة من الموقع الخطير في البناء الاجتماعي، وما للمرأة بذاتها من الدور الخطير في تشييد هذا البناء ورعايته.
هذا كلّه من البحث بالنسبة إلى القول الأوّل؛ وهو كون الخمسة شرطاً للصحّة والانعقاد وكون السبعة شرطاً لوجوب صلاة الجمعة تعييناً.
[١] المصدر السابق: الباب ٢٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.