صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٠ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
وذهب الشافعي وفقهاء الحجاز إلى أنّ التقليد فيها ندب، وأنّ حضور السلطان ليس بشرط فيها، فإن أقامها المصلّون على شرائطها انعقدت وصحّت»[١].
فذهاب مالك والشافعي وفقهاء الحجاز وكذا أحمد في أحد رأييه إلى عدم اشتراط حضور السلطان أو من ينوب عنه في صحّة انعقاد الجمعة، يكشف بوضوح عن عدم وجود سيرة متشرّعيّة على الالتزام بشرطية حضور السلطان أو من نصبه في شرعية الجمعة وصحّة انعقادها.
خامساً: لا يمكن لهذه السيرة لو فرضت صحّتها أن تكشف عن موافقة المعصوم؛ وذلك لعدم الدليل على وجود هذه السيرة في زمن الرسول (ص)، بل الذي روي من صلاة أسعد بن زرارة دليل على عدمها، مع أنّ من المحتمل أنّها كانت تقام في عصره (ص) في القرى والسواد أو في بعضها من قبل الناس أنفسهم من دون نصب الإمام من قبل رسول الله (ص).
ودعوى عدم انعقاد الجمعة في القرى والسواد في عصر الرسول غير مسلّمة، مع احتمال أن يكون ذلك لو اتّفق لعدم وجود القدر الكافي ممن تتوفّر فيه شرائط إمام الجمعة والتي من أهمّها الخطبة آنذاك، مع العلم بأنّ أكثر أهل القرى والسواد بل عامّتهم كانوا أعراباً غير متفقّهين، بل كانوا أمّيّين.
[١] الأحكام السلطانية( للماوردي): ١٠٣.