صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
مصاديق مخالفة الأمر وأشنعها، كما في قوله تعالى عند نهيه عن أكل الربا: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً، ولا دلالة فيه على حصر الذمّ بمن ترك الصلاة عند قيامه بها (ص).
وثانياً: لو كان الذمّ مختصّاً بمن ترك رسول الله (ص) قائماً وهرع إلى اللهو والتجارة، ودالّاً على عدم الذمّ لغير من ترك صلاة الجمعة بتركه لرسول الله قائماً، لدلت الآية على عدم ذمّ من ترك صلاة الجمعة أصلًا في زمن النبي (ص) ولم يحضرها من البداية ليترك الرسول قائماً ويهرع إلى اللهو والتجارة، كالذي جلس في بيته تقاعساً؛ لأنّ التعبير بالانفضاض في الآية وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها إنّما يصدق بعد حصول الاجتماع، فعلى تقدير اختصاص الذمّ بمن انفضّ عن الصلاة بعد اجتماعه لها دلّ ذلك على نفي وجوب الحضور لصلاة الجمعة حتّى بعد إقامتها؛ لعدم ذمّ التارك لها من أصلها الممتنع عن الحضور لها منذ البداية، وهو خلاف إجماع المسلمين، ولا يقول به السيد الخوئي ولا يلتزم به.
إذاً، فالآية ليست بصدد حصر الذمّ بهذه الصورة، بل ذكرت هذه الحالة كمصداق لأشنع أحوال مخالفة الأمر بوجوب إقامة الصلاة، تنبيهاً على بعض النتائج المترتّبة على التسامح في الواجب وعدم الاهتمام به وامتثاله كما أمر الله سبحانه.
الاعتراض الثاني: ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) أيضاً، وحاصله يتكوّن من مقدّمات ونتيجة: أمّا المقدّمات فهي:
أولًا: إنّ السعي في الآية بمعنى السير السريع، فالأمر به يدلّ على وجوب الإسراع.
ثانياً: إنّ وجوب الإسراع إنّما هو للخطبة وليس للصلاة؛ لعدم وجوب الإسراع للصلاة بعد الأذان؛ لوجود فاصل بينهما وهو الخطبتان، فتفريع وجوب السعي على النداء يدلّ على أنّ المراد بالذكر هو الخطبة وليس الصلاة.
ثالثاً: لا شكّ أنّ الحضور للخطبة غير واجب من غير خلاف.