صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
سواء اعتبرنا صلاة الجمعة من الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بتركها في أيّ حال أو من غيرها من شؤون الناس وأمورهم الدنيوية والأخروية العاديّة.
والحاصل: أنّنا بعد أن سلّمنا بولاية الإمام المعصوم (ع)، فممّا يتفرّع عليه: عدم جواز إهمال شؤون من تحت ولايته مطلقاً سواء في الأمور المهمّة أو غير المهمّة في حدود الطاقة والإمكان. ولا شكّ أنّ صلاة الجمعة هي من أمور الناس الأخروية بل والدنيويّة التي لا يصلح أمر آخرتهم ودنياهم إلّا بها، فلا ينبغي من الإمام المعصوم إهمال أمرها وعدم تعيين من يتولّى إقامتها في عصر الغيبة، والفقيه الجامع للشرائط هو القدر المتيقّن في التعيين من قبل الإمام والإذن له بإقامة الجمعة وسائر ما يصلح الناس من مختلف أمورهم وشؤونهم.
وثانياً: ما ادّعاه (قدس سره) من كون صلاة الجمعة مطلقاً من وظائف الإمام بشرط بسط اليد غير صحيح؛ فإنّ صلاة الجمعة لا تحتاج من بسط اليد إلى أكثر ممّا يحتاج إليه مثل القضاء؛ فإنّ الصلاة التي لا تحتاج لإقامتها إلى أكثر من سبعة أحدهم الخطيب هل تحتاج إلى بسط يد كالتي يحتاج إليها إقامة الأمن في البلاد وإجراء الحدود وحفظ الثغور وأمثال ذلك؟!
وهل يمكن للسيد البروجردي (قدس سره) دعوى أنّ الشيعة في زمن الحضور وعدم بسط يد الأئمة (عليهم السلام) لم يكونوا يقيمون صلاة الجمعة مطلقاً وفي كل الأحوال والظروف مع ورود هذا الكمّ الكثير من الروايات الدالّة على وجوب إقامتها بل وعلى أنّ الشيعة كانوا يقيمونها في عصر حضور الأئمة (عليهم السلام) وعدم بسط يدهم إجمالًا؛ كصحيحة زرارة التي أمر فيها الإمام زرارة وأصحابه بإقامة صلاة الجمعة عندهم؟! وهل يتصوّر تمرّد زرارة وأصحابه وعصيانهم لأمر الإمام بعد ذلك النصّ الصريح؟!
إنّ هذه الرواية وغيرها صريحة الدلالة في أنّ الشيعة كانوا يقيمون صلاة الجمعة لأنفسهم إجمالًا في عصور حضور الأئمة (عليهم السلام) وبأمر منهم، ممّا يدلّ بوضوح ليس على عدم توقّف وجوبها على بسط يد الأئمة (عليهم السلام) فحسب بل وعلى ممارستهم (عليهم السلام) لإقامتها على الإجمال بواسطة شيعتهم وبصورة غير مباشرة وإن لم يباشروا إقامتها بأنفسهم؛ لعدم بسط يدهم بحيث يمكنهم القيام بها مباشرةً في تلك الظروف السياسيّة الحرجة.