صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٤ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
وليس من فقهائنا ولا من فقهاء سائر المسلمين من يشترط في انعقاد الجمعة أو وجوبها حضور الأمير بهذا المعنى؛ فإنّ الأمير المنصوب للإمارة ليس هو بالضرورة المنصوب من قبل الإمام لإمامة الجمعة، فيكون مضمون الرواية مقطوع البطلان؛ لمخالفته لما عليه الإجماع القطعي لقاطبة فقهاء المسلمين.
وثانياً: أنّ الرواية لا دلالة لها على شرطية إمامة الأمير في صحّة صلاة الجمعة والعيدين، بل الوارد فيها وجود الأمير عليهم، وهو لا يعني شرطية كونه إماماً للصلاة.
٥. ما أشرنا إليه من الرواية الأخرى التي يرويها صاحب المستدرك عن دعائم الإسلام، وهي ما رواه عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال:
«لا جُمُعَةَ إِلّا مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ تَقِيٍّ»[١].
ولكن هذه الرواية بعد الغضّ عن الإشكال من حيث سندها فإنّها مرسلة لا دلالة فيها على شرطية الإمام الأصل في صحّة الجمعة، بل غاية ما تدلّ عليه: شرطية العدل والتقوى في إمام الجمعة، فلا دلالة لها على شرطية إمام الأصل.
٦. ما رواه في المستدرك أيضاً عن كتاب العروس لجعفر بن أحمد القمّي، روى عن أبي جعفر (ع) قال:
«صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ»[٢].
الرواية مرسلة، وجعفر بن أحمد القمّي لا توثيق له، وإن روى عنه الصدوق في معاني الأخيار وكان معاصراً للصدوق وروى عن الصدوق أيضاً كما يحكي المحقّق الطهراني في
[١] مستدرك وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.