صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وُجدت كما يُدّعى. هذا بالإضافة إلى غيرهما من روايات الباب الصريحة أو الظاهرة في الوجوب التعييني، وهي كافية في الردع عن هذه السيرة لو فُرض وجودها.
وعدم معقوليّة قيام سيرة من هذا القبيل لدى أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على ترك صلاة الجمعة رغم وجوبها التعييني على فرض وجودها وهم على ما كانوا عليه من الورع والتقوى، لا يوجب الخدش في ظهور روايات الوجوب أو في صراحتها، بل الذي يكشف عنه تركهم لإقامة الجمعة مع ما نعرفه عنهم من الورع والتقوى وجود عذر كان يمنعهم من إقامتها كظروف التقيّة والخوف التي وردت الإشارة إليها في مثل صحيحة زرارة «فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم»[١] وكذا موثّقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوم في قرية ليس لهم من يُجمِّع بهم، أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال: «نعم إذا لم يخافوا»[٢]، أو عدم توفّر شرائط الوجوب أحياناً كالعدد وهم آنذاك على ما هم عليه من قلّة العدد أو عدم وجود من يحسن الخطبة بشرائطها.
وأمّا من جهة الصغرى: فلا وجود لهذه السيرة، بل الدليل قائم على إقامتهم لصلاة الجمعة، وهذا ما نبيّنه ضمن نقاط:
النقطةالأولى: إنّ الذي تدلّ عليه الروايات الكثيرة الواردة في أصل وجوب إقامة الجمعة وفي شروطها وكيفية إقامتها وتفاصيل أحكامها هو أنّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كانوا ملتزمين بإقامة الجمعة، وأنّهم كانوا يقيمونها كلّما أتاحت لهم ذلك ظروفهم السياسيّة، ومن أوضح ما يدلّ على ذلك:
١. موثّقة عبد الله بن بكير عن أبي بصير، قال:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.