صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وأمّا الاعتراض الثاني من الاعتراضين اللذين وجّههما السيد الخوئي للاستدلال بآية الصلاة الوسطى فجوابه من وجوه:
الوجه الأول: لا نسلّم أن يكون الأمر بالمحافظة في الآية أمراً إرشادياً بل هو أمر مولوي؛ لورود الأدلّة الكثيرة الدالّة على أنّ المحافظة على الصلاة بنفسها مطلوبة لدى الشارع، وأنّ الاستخفاف بها مردوع عنه ومعاقب عليه عقاباً مستقلّاً عن عقاب ترك الصلاة، ولأجل توضيح الأمر نتعرّض لثلاثة أمور:
الأمر الأول: دلّت الروايات الكثيرة على مطلوبية المحافظة على الصلاة، ولسانها دالّ على كون المحافظة مطلوباً مولوياً مستقلّاً عن مطلوبية أصل الفعل زائداً عليها، فالذي لم يترك الصلاة لكنّه كان متساهلًا في الإتيان بها غير ملتزم بها في أوّل وقتها بل دأب بصورة دائمة أو أكثريّة على الإتيان بها في أواخر وقتها، لم يعصِ الأمر بإتيان الصلاة ولكنّه عاصٍ للأمر بالمحافظة عليها، وسيتّضح هذا المعنى بما سنذكره من معنى المحافظة كما دلّت عليها الروايات. وأمّا الروايات الدالّة على وجوب المحافظة على الصلاة زائداً على الآية موضوعة البحث فهي كالتالي:
١. روى الكليني بسند صحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً (ع) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ:
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ)،
قَالَ: «هُوَ التَّضْيِيعُ»[١].
وردت الرواية في تفسير قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ\* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ، ومن الواضح دلالتها على الحرمة المولوية؛ لصراحة التعبير بالويل في ذلك، وليس هذا الويل لتارك الصلاة بل هو خاص بفاعلها المضيّع لها حسب تصريح الآية وتفسير الرواية لها، ومن
[١] المصدر السابق: الباب ٧ من أبواب أعداد الفرائض، ح ١.