صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
وكذا صحيحة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ:
«إِذَا كَانُوا سَبْعَة يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ، ولْيَلْبَسِ الْبُرْدَ والْعِمَامَةَ ويَتَوَكَّأ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصاً، ولْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ...» الحديث[١].
فإنّ الأمر الوارد في هذه الرواية متوجّه إلى شيعته (ع)، فيدلّ على وجوب إقامتها عليهم مطلقاً، والقدر المتيقّن منه لو أمكن التشكيك في إطلاقها وهو في غير محلّه هو الإذن بإقامة الجمعة للفقهاء من شيعته. ولا عبرة بما ذكره البعض[٢] من كون الرواية بصدد بيان العدد لا بصدد بيان الوجوب؛ فإنّ هذا الكلام لا يستمع إليه بعد وضوح أنّ ذكر العدد أخذ مفروغاً عنه في الرواية، فلا يصحّ دعوى كونه بصدد بيان العدد بل ظاهر العبارة بما لا مجال فيه للتشكيك كونها بصدد بيان أصل وجوب الجمعة وكيفية إقامتها. ويؤيّد ذلك: ما رواه الشيخ في المصباح عن مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ صَلاةِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
«وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ، وإِنْ أَبْطَأْتَ حَتَّى يَدْخُلَ الْوَقْتُ هُنَيْئَةً فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ودَعِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ «[٣].
وأقلّ ما تدلّ عليه هو إذنه (ع) بإقامة الجمعة لمثل محمد بن مسلم.
ويدلّ على الإذن أيضاً: ما رواه الكليني بسند صحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وذَكَرَ خُطْبَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى حَمْدِ اللَّهِ والثَّنَاءِ عَلَيْهِ والْوَصِيَّةِ بِتَقْوَى اللَّهِ والْوَعْظِ، إِلَى أَنْ قَالَ:
[١] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٥.
[٢] مصباح الفقيه: ٤٤٠.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.