صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١١ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
«واقْرَأْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ وادْعُ رَبَّكَ وصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (ص) وادْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ تَقُومُ وتَقُولُ وذَكَرَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ ...» الحديث[١].
ويدلّ على الإذن أيضاً: ما دلّ على جواز إقامة الجمعة لأهل القرى إذا كان لهم من يخطب[٢]، وكذا ما ورد في كيفية إقامتها وبعض أحكامها؛ من قبيل ما ورد فيها تعليم الخطبتين[٣]، وما ورد في من أدرك من الجمعة ركعة واحدة وأنّه يجزيه أن يضيف ركعة واحدة[٤]، وما ورد في ثواب السبق إلى صلاة الجمعة[٥]، وما ورد في كراهة السفر قبل صلاة الجمعة وعدمها بعد الصلاة[٦]؛ فإنّ المراد بصلاة الجمعة فيها جميعاً الصلاة الصحيحة كما هو واضح، فتدلّ على أنّ أتباع أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يقيمونها في عهد حضورهم (عليهم السلام).
فهذه مجاميع من الروايات التي أكثرها صحيحة السند، بل ويمكن دعوى تواترها معنىً دلّت بما لا مجال للتشكيك فيه على مشروعية صلاة الجمعة بدون الإمام أو من نصبه بالنصب الخاص، وأقلّ ما ينتج عنه هو الإذن بإقامتها للفقيه الجامع لشرائط الإفتاء.
كل هذا مع افتراض عدم بسط يد الفقيه فيما يكون من وظائف الإمام بشرط بسط اليد، أمّا مع بسط يد الفقيه فيه فالظاهر من كلام السيد البروجردي (قدس سره) عدم الولاية للفقيه في إقامة الجمعة في عصر الغيبة وإن اتّفق فيه بسط يد الفقيه لأنّه صرّح بحصر الولاية للفقيه فيما هو من وظائف الإمام من غير اشتراط ببسط اليد، أمّا المشروط ببسط اليد وقد عدّ الجمعة منها
[١] المصدر السابق: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٣.
[٣] المصدر السابق: الباب ٢٥.
[٤] المصدر السابق: الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة، الأحاديث: ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٨.
[٥] المصدر السابق: الباب ٤٢ من أبواب صلاة الجمعة، الأحاديث: ١، ٢، ٣.
[٦] المصدر السابق: الباب ٥٢ من أبواب صلاة الجمعة، الأحاديث: ١، ٢، ٥، ٦.