صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
يتولّى أمر صبيّ أو حيوان أو دار أو مصنع أو معمل أو غير ذلك أن يهمل أمر هذه الأشياء فيما يصلحها لمجرّد كونه غير مهمّ وإن لم يكن ترك ذلك الأمر موجباً لهلاك المولّى عليه أو لحوق الضرر البالغ به؟ فمثلًا هل يجوز لدى العقلاء أن يهمل وليّ الصبيّ أمر نظافة الصبيّ ونظافة ثيابه وإن لم يكن مضرّاً بحال الصبيّ بالدرجة التي تؤدّي إلى هلاكه أو مرضه لكنّه على أيّ حال من شؤون الحياة الصحّيّة للصبيّ التي فيها مصلحته؟ وكذا الأمر في بقيّة الموارد التي ذكرناها في المثال، فهل يجوز لدى العقلاء إهمال الوليّ لمصلحة من مصالح من يخضع لولايته مع تمكّنه من القيام بها ولو بواسطة وكيل أو نائب أو ما شاكل ذلك؟
من الواضح أنّ ذلك غير جائز في منطق العقل والعقلاء، وكذلك في الشرع بعد ورود الأدلّة الكثيرة العامّة والخاصّة التي تدلّ على أنّ كلّ وليّ يجب عليه أن يقوم بمهامّ ولايته وبكلّ ما يصلح أمر من يخضع لولايته وتقوم به مصلحته؛ من قبيل ما اشتهر من قوله (ص): «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته»[١]، وكذا ما دلّ من النصوص الكثيرة على وجوب قيام الإمام بإحياء سنّة رسول الله (ص) وإنعاشها؛ من قبيل ما رواه الرضيّ في نهجه عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال:
«ولَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وسِيرَةِ رَسُولِ (ص)، والْقِيَامُ بِحَقِّهِ، والنَّعْشُ لِسُنَّتِهِ «[٢].
ومن الواضح أنّ إقامة صلاة الجمعة من أبرز مصاديق الإنعاش لسنّة رسول الله و العمل بكتاب الله وسيرة نبيّه (ص).
وبناءً على ما ذكرناه، فليس من الجائز عقلًا ترك الإمام المعصوم الاهتمام بمثل صلاة الجمعة في عصر الغيبة وعدم تعيين من يتولّى إقامتها قدر الإمكان وبحسب ما يتيسّر من الظروف كسائر أمور الناس الدنيويّة والأخرويّة التي تحتاج إلى من يتولّى أمرها في المجتمع،
[١] بحار الأنوار ٣٨: ٧٥.
[٢] نهج البلاغة( تحقيق صبحي الصالح): الخطبة: ١٦٩.