صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
وظاهر كلامه اشتراط وجوب فرض الجمعة بحضور الإمام أو من نصبه لا جوازه، وهو واضح.
وقال السيد ابن زهرة في الغنية:
«وأمّا الاجتماع في صلاة الجمعة فواجب بلا خلاف، إلّا أنّ وجوبه يقف على شروط: الذكورة، والحرّية إلى أن قال: وحضور الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه»، ثم قال: «ويسقط فرض حضورها عمّن عدا من ذكرناه، فإن حضرها وكان مكلّفاً لزمه الدخول فيها وأجزأته عن الظهر. كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره»[١].
وظاهر كلامه بل صريحه اشتراط حضور الإمام أو من نصبه في وجوب الجمعة تعييناً، وهو المراد بالفرض، لا في جوازها وصحّتها؛ ولذلك صرّح بإجزائها عن الظهر لفاقد الشرط ومنه حضور الإمام أو من نصبه، بل الظاهر دعواه الإجماع على صحّة الجمعة بدون حضور الإمام أو من نصبه، بل ووجوبها التعييني بعد حضور المكلّف مع المجمعين، وأنّ وجوبها التخييري لفاقد الشرط إن كان مكلّفاً خاص بما قبل الحضور معهم.
وقال علاء الدين بن أبي الفضل الحلبي في إشارة السبق:
«وتجب صلاة الجمعة إذا تكاملت شروطها؛ فمنها ما يخصّها وهي: حضور إمام الأصل أو من نصبه وناب عنه لأهليّته وكمال خصاله المعتبرة»[٢].
وظاهر كلامه كمن سبقه توقّف الوجوب التعييني لصلاة الجمعة على حضور إمام الأصل أو نائبه الخاص، لا صحّتها وجوازها.
وقال الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد الهذلي في كتابه الجامع للشرائع:
«الجمعة واجبة على كل ذكرٍ حرٍّ بالغٍ إلى أن قال: ولا يجب على غيرهم، بشرط حضور إمام الأصل أو من يأمره»، ثم قال: «ولا بأس باجتماع المؤمنين وقت التقيّة ولا ضرر عليهم لصلاة جمعة بخطبتين، فإن تعذّر صلّوا الظهر جماعة»[٣].
وهو صريح في جواز إقامة الجمعة بغير حضور إمام الأصل أو نائبه الخاص، وعبارته قريبة جدّاً من عبارة الشيخ في النهاية، وقلنا هناك: إنّالظاهر أنّ المراد بالتقيّة ظرف عدم تمكّن الإمام أو نائبه الخاص من الحضور. وقد يستظهر من عبارته بسبب التعبير بقوله: «لا بأس» أنّمذهبه مذهب التخيير زمن الغيبة، غير أنّ قوله: «فإن تعذّر ...» إلى آخره ظاهرٌ ظهوراً قويّاً في
[١] الغنية( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٥٥٥: ٤.
[٢] إشارة السبق( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٧٧٨: ٤.
[٣] الجامع للشرائع( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٨٨٤: ٤.