صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ولا يبعد دعوى تواترها، بل لا شبهة في تواترها الإجمالي؛ للقطع بصدور بعضها عن المعصوم (ع) وعدم مخالفة جميعها للواقع، وبهذا نستغني عن التكلّم على أسنادها بحيث لو تمّت دلالتها على هذا المدّعى ولم يكن هناك ما يمنع عن هذا الظهور لم يكن أيّ مناص من الالتزام بوجوب صلاة الجمعة تعييناً، بل الأمر كذلك حتّى لو أنكرنا تواترها؛ لكفاية ما فيها من الأخبار الصحيحة والموثّقة، فلا مجال للتشكيك فيها بحسب السند»[١].
ولأجل أن ندرس مدى دلالة هذه الروايات على وجوب صلاة الجمعة تعييناً ونسلّط الضوء على تفاصيل مضامينها بهذا الصدد، نقسّم هذه الروايات حسب تنوّع مضامينها على الرغم من اتّحادها إجمالًا في الدلالة على وجوب صلاة الجمعة تعييناً إلى عدّة طوائف:
الطائفة الأولى: الروايات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة على كل مكلّف ما عدا المعذورين، بلسان الوجوب على الناس تارةً، وعلى كل أحد أخرى، وعلى كل مؤمن أو مسلم ثالثة، فمن ذلك:
١. ما رواه الصدوق في الفقيه والأمالي بإسناد صحيح ورواه الكليني بإسناد صحيح أيضاً عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ:
«إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وثَلاثِينَ صَلاةً، مِنْهَا صَلاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِي جَمَاعَة؛ وهِيَ الْجُمُعَةُ، ووَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ، والْكَبِيرِ، والْمَجْنُونِ، والْمُسَافِرِ، والْعَبْدِ، والْمَرْأَةِ، والْمَرِيضِ، والأعْمَى، ومَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ»[٢].
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٢١: ١ و ٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.