صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
يكون المراد بالفرض الأوّل وجوب الحضور بعد الانعقاد وإلّا لكان معناه: فلمّا حضروا وجب الحضور، وهو من تعليق وجوب الشيء على وجوده المستلزم لتحصيل الحاصل المحال.
وثانياً: استثناء وجوب حضور صلاة الجمعة للمرأة والمسافر لا يدلّ على كون المستثنى منه وجوب الحضور لصلاة الجمعة، بل لا منافاة بين أن يكون المستثنى منه أصل وجوب الصلاة مطلقاً قبل أن تقام وبعد أن أقيمت، المتضمّن لوجوب الحضور أيضاً بعد الإقامة، ثمّ يستثنى من ذلك وجوبُ الحضور لصلاة الجمعة بالنسبة للمرأة والمسافر وغيرهما من العناوين التسعة، الدالُّ على عدم وجوبها عليهما قبل إقامتها بالطريق الأولى.
هذا، وقد تبيّن من العرض الذي عرضناه لأدلّة وجوب صلاة الجمعة تعييناً، وما اعترض به المعترضون على ذلك، وما ذكرناه في تفنيد اعتراضات المعترضين: أنّ الحقّ الواضح الذي تدلّ عليه الأدلّة القطعية في أسانيدها؛ الواضحة الصريحة في دلالتها: أنّ صلاة الجمعة واجبة مطلقاً بالوجوب التعييني بعد توفّر العدد اللازم والخطيب المتمكّن من الخطبة بشروطها وأركانها.