صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
حالة المطر، هذا هو مقتضى الجمع العرفي القائم على أساس قرينيّة الخاصّ الأظهر للعامّ الظاهر، ولا تعارض بين هذه الرواية الخاصّة والروايات الدالّة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة بعمومها وإطلاقها ليوجب سقوطها عن الحجّية سنداً أو دلالةً، إلّا إذا استظهر من قوله: «لا بأس أن تدع الجمعة في مطر» عموم جواز ترك الجمعة، ولكن يلزم منه لغويّة قيد «في مطر»، وظاهر التقييد إرادة الاحتراز، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظاهر.
وأمّا المؤيّد الثاني:
فهو استثناء المرأة والمملوك والمسافر؛ فإنّه استثناء عن وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد إقامتها، فيكون قرينة على أنّ الواجب من الجمعة إنّما هو الحضور بعد الانعقاد والإقامة[١].
ويرد عليه:
أنّ الذي يدلّ عليه ظهور روايات الاستثناء بل صريحها كقوله في صحيحة زرارة:
«إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ ... مِنْهَا صَلاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ؛ وهِيَ الْجُمُعَةُ، ووَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ: عَنِ ... والْمُسَافِرِ، والْعَبْدِ، والْمَرْأَةِ ...» الحديث[٢].
وصحيحة منصور:
«الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لا يُعْذَرُ النَّاسُ فِيهَا إِلّا خَمْسَةٌ: الْمَرْأَةُ، والْمَمْلُوكُ، والْمُسَافِرُ، والْمَرِيضُ، والصَّبِيُّ»[٣].
وغيرهما كون الاستثناء استثناءً عن أصل الوجوب أي وجوب الإقامة ولا دلالة فيها ولا قرينة على كون الاستثناء استثناءً عن وجوب الحضور، كما أشرنا غير مرّة.
[١] المصدر السابق: ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ١٦.