صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٣ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
وقال الراغب في مفرداته:
«الحَمْدُ للّه تعالى: الثناء عليه بالفضيلة. وهو أخصّ من المدح، وأعمّ من الشكر»[١].
إذاً، فالحمد والثناء متصادقان؛ فكلّ ثناءٍ حمدٌ.
أمّا الثناء فمعناه حسب ما جاء في لسان العرب:
«ما تصف به الإِنسانَ من مَدْح أَو ذم، وخصّ بعضهم به المدح»[٢].
وقريب منه في المصباح المنير. ولكن جاء في المفردات:
«والثَّنَاء: ما يذكر في محامد الناس فيُثني حالًا فحالًا، يقال: أثنى عليه»[٣].
فخصّه بالذكر الجميل.
ومهما يكن من أمر، فلا شكّ أنّ الثناء المقصود هنا هو ذكر الله سبحانه وتعالى بجميل أسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المراد بالحمد بحسب الظاهر أيضاً.
ومن المحتمل أن يكون لمادّة الحمد خصوصيّة في المطلوب فيما نحن فيه، فيكون المطلوب من الخطيب أن يذكر الله بحمده أوّلًا ثمّ الثناء عليه بجميل ذكره، فيكون حمده سبحانه وتعالى واجباً مستقلّاً في عرض واجب الثناء عليه، ويمكن دعوى استظهاره من النصوص التي سنتعرّض لبعضها.
ولا شكّ أنّ ذكره سبحانه بمادّة الحمد من قبيل «الحمد لله» ثمّ الثناء عليه بالجميل هو الأولى بل هو الأوفق للاحتياط احتياطاً لا ينبغي تركه. وقد دلّت على وجوب حمد الله والثناء عليه في الخطبتين معاً روايات متعدّدة:
[١] المفردات: مادّة« حمد».
[٢] لسان العرب: مادّة« ثني».
[٣] المصباح المنير: مادّة« ثني».