صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
في أموال الغائبين والقاصرين. وإنّما تثبت الولاية للفقيه فيما هو من قبيل القسم الثاني، وصلاة الجمعة من القسم الأوّل المشروط ببسط اليد؛ للتعليل الوارد في رواية الفضل بن شاذان عن الرضا (ع)، وجاء فيها:
«فان قال فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ؟ قيل: لأنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلأمِيرِ سَبَبٌ إِلَى مَوْعِظَتِهِمْ وتَرْغِيبِهِمْ[١] ...» إلى آخر الرواية[٢].
وحاصل كلامه (قدس سره): عدم مشروعية إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة للفقيه، ولغيره بالطريق الأولى؛ وذلك لأنّ صلاة الجمعة عبادة توقيفية، ولم يدلّ دليل على جوازها بغير الإمام أو من نصبه، ودليل ولاية الفقيه إنّما تثبت ذلك فيما ليس من وظائف الإمام بشرط بسط اليد، وصلاة الجمعة من وظائف الإمام المشروطة ببسط اليد.
نقول بعد غضّ النظر عن الأدلّة الصريحة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً: إنّنا نفترض تارةً عدم بسط يد الفقيه في الأمور السياسية والأمنيّة التي أشار إلى بعض مصاديقها مع تمكّنه من إقامة صلاة الجمعة، وأخرى نفترض بسط يد الفقيه في الأمور السياسية والأمنيّة. أمّا على الفرض الأوّل: فيرد على هذا الكلام:
أوّلًا: أنّه لا فرق في وجوب التصدّي لأمور المولّيي عليه على الوليّ مطلقاً بين أموره المهمّة أو غير المهمّة، فسواء كان أمر المولّى عليه مهمّاً أو غير مهمّ يجب على الولي الاهتمام به مادام من أموره التي ترتبط بولاية الوليّ، ولا عذر للوليّ في إهمال أمر المولّى عليه حتّى في أموره غير المهمّة مادام من الممكن له أن يقوم بها وبإصلاحها ولو بواسطة وكيل أو قيّم أو مأذون له؛ فإنّ إهمال أمر المولّى عليه فيما يصلحه مطلقاً غير جائز على الوليّ أيّاً كان الوليّ وأيّاً كان الأمر الذي يحتاج إليه المولّى عليه في إصلاح أمره. وهل يتوهّم متوهّم أن يكون جائزاً على من
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.
[٢] البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر:.