صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٩ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
كصحيحة زُرَارَةَ قَالَ:
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع): عَلَى مَنْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: «تَجِبُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا جُمُعَةَ لِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الْإِمَامُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَخَطَبَهُمْ»[١].
فإنّها صريحة بذيلها في عدم اشتراط الإمام الأصل في وجوبها التعييني، فهي تصلح قرينة على أنّ المراد من ذكر الإمام في الرواية الأولى ذكره بعنوان المثال لمن تنعقد به الجمعة من السبعة، وليس المراد بيان شرطية حضوره في وجوبها أو صحّتها.
الدليل الرابع:
الروايات الدالّة على عدم وجوب الحضور لصلاة الجمعة على من بعد عنها بأزيد من فرسخين:
كصحيحة زرارة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع)، قَالَ:
«إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَثَلَاثِينَ صَلَاةً، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ؛ وَهِيَ الْجُمُعَةُ، وَوَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُسَافِرِ، وَالْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْمَرِيضِ، وَالْأَعْمَى، وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ»[٢].
وكذا صحيحة محمد بن مسلم، قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»[٣].
[١] المصدر السابق: ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.