صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
فإنّ ممّا لا معنى له حمل هذا القسم من الرواية على بيان تكليف من تصحّ الجمعة بغيره وليس حضوره شرطاً في انعقادها، اللازم من دعوى كون الرواية بصدد بيان وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها بشرائطها، فيتعيّن كونها ظاهرة في أصل إقامة الجمعة، لا الحضور لها بعد قيامها بشرائطها.
وهكذا صحيحة زرارة الأخرى التي ورد فيها عن أبي جعفر (ع):
«تَجِبُ أي الجمعة عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ولا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الإمَامُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ»[١].
وكذا صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْه (ع)، قَالَ:
«تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ولا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمُ ...» الحديث[٢].
فإنّ السبعة في هذه الروايات تتضمّن الإمام، ولا معنى للقول بوجوب الحضور بالنسبة إليه بعد إقامتها.
وكذا صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق (ع):
«إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا جماعة ...» الحديث[٣].
وهذه الرواية صريحة في وجوب إقامة صلاة الجمعة، لا الحضور لها بعد إقامتها؛ للتعبير فيها ب- «فليصلّوا جماعة».
[١] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ح ١٠.