صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
والصلاة، مع دلالة الدليل على الإجزاء في فرض إدراك شيء منهما ولو الركعة الأخيرة من الصلاة.
والذي يشهد لوجوب الإسراع بالإضافة إلى ظهور الأمر بالسعي في الآية قوله تعالى: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ الدالّ على وجوب ترك البيع بعد النداء وحرمته باتّفاق الفقهاء، ولا وجه لهذه الحرمة لو لم يكن الإسراع إلى الخطبتين والصلاة واجباً كما هو مقتضى الأمر بالإسراع إلى ذكر الله عند النداء، مع أنّ وحدة السياق بين الأمرين قرينة على إرادة الوجوب من الأمر بالسعي أيضاً.
الوجه الثاني: أنّ هذا الاعتراض الثاني الذي ذكره السيد الخوئي مبنيّ على ما ذهب إليه في اعتراضه الأوّل من دلالة الآية على وجوب السعي إلى الصلاة بعد إقامتها، فيقال بناءً على هذا المبنى: إنّ الحضور إلى الخطبتين بعد إقامة الصلاة بخطبتيها غير واجب، بل يمكن للمصلّي أن يتأخّر إلى حين الركوع من الركعة الأولى من الصلاة فيلتحق بالصلاة وتجزيه عن فريضته.
لكنّ المبنى غير صحيح؛ فإنّ الآية ليست بصدد الأمر بالسعي إلى الصلاة بعد إقامتها كما يرى السيد الخوئي بل هي تدلّ على وجوب إقامتها بمجرّد النداء المقصود به دخول الوقت كما أسلفنا، فيكون معنى الآية حينئذٍ: «يا أيّها الذين آمنوا إذا حان وقت الزوال من يوم الجمعة فأسرعوا إلى إقامة صلاة الجمعة»، فيكون الأمر متوجّهاً إلى الإمام والمأموم على السواء، وتكون الآية حينئذٍ دالّة على وجوب السعي إلى إقامة الصلاة بخطبتيها من قبل المؤمنين جميعاً إماماً كانوا أو مأمومين كل حسب دوره، فيجب على الإمام الإسراع لإلقاء الخطبة أوّلًا ثمّ الصلاة، ويجب على المؤمنين الإسراع لإدراك ما يتيسّر لهم من الخطبتين والصلاة.