صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الوجه الثالث: أنّ ما ذكره (قدس سره) من ظهور كلمة «خير» في إرادة التفضيل الدالّ على خصوص الاستحباب غير صحيح؛ فإنّ كلمة «خير» تستعمل في التفضيل تارةً وفي غيره أخرى، ويتعيّن المراد منهما بالقرينة، وهذا ما صرّح به أهل اللغة.
أمّا كلام أهل اللغة: فقد قال الفيّومي في المصباح المنير:
«ويَأْتِي «خَيْرٌ» لِلتَّفْضِيلِ فَيُقَالُ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا؛ أَيْ يَفْضُلُهُ، ويَكُونُ اسْم فَاعِل لا يُرَادُ بِهِ التَّفْضِيلُ، نَحْوُ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ؛ أَيْ هِيَ ذَاتُ خَيرٍ وفضْلٍ؛ أَيْ جَامِعَةٌ لِذلِكَ»[١].
وتتبُّع استعمالات كلمة الخير في القرآن الكريم يدلّنا على كثرة استعمالها في غير معنى التفضيل في القرآن الكريم؛ كقوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ[٢]، وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ[٣]، وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ[٤]، قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً[٥]، وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ[٦]، وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٧]، وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ[٨]، فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[١] المصباح المنير: مادة« خير».
[٢] سورة البقرة: ١٨٤.
[٣] سورة البقرة: ٢٢١.
[٤] سورة البقرة: ٢٢١.
[٥] سورة البقرة: ٢٦٣.
[٦] سورة النساء: ٢٥.
[٧] سورة الأعراف: ٨٥.
[٨] سورة الأنفال: ١٩.