صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٥ - الشرط الثاني العدد
«لا تَكُونُ الْخُطْبَةُ والْجُمُعَةُ وصَلاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ: الإمَامِ وأَرْبَعَةٍ»[١] وهي ايضاً صريحة في المدعى.
ومنها: صحيحة أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
«لا تَكُونُ جَمَاعَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ»[٢].
ولفظ الجماعة فيها محمول على إرادة الجمعة؛ بقرينة ما دلّ صريحاً على انعقاد الجماعة باثنين، كصحيحة زرارة قَالَ:
قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): الرَّجُلانِ يَكُونَانِ جَمَاعَةً؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، ويَقُومُ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ»[٣].
وغير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ أقلّ ما تنعقد به الجماعة هو الاثنان.
ثمّ إنّ الصحيح كون الخمسة بشرط الاجتماع شرطاً في صحّة الجمعة؛ وذلك لأنّ الخمسة شرط في الواجب لا الوجوب، فلابدّ من اتّصاف الواجب بها وهو يحصل بشرط الاجتماع، أمّا السبعة فهي شرط للوجوب، ولذلك فالشرط فيها هو وجود السبعة في مكان لا يبعد طرفاه بأكثر من فرسخين من غير شرط الاجتماع، وليس من شرط الوجوب أن تكون السبعة مجتمعة في مكان واحد، بل يجب عليهم الاجتماع لإقامة الصلاة، وهذا هو مقتضى الروايات الدالّة على الوجوب بمجرّد وجود السبعة من جهة، والروايات الدالّة على صحّة الجمعة من خمسة أحدهم الإمام من جهة أخرى كصحيحة منصور بن حازم:
«يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَمَا زَادُوا، فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلا جُمُعَةَ لَهُمْ».
[١] المصدر السابق: ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ٥.
[٣] المصدر السابق: الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.