صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٨ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
وجاء في صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الإمام الباقر فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الأولى بعد الحمد لله والصلاة على رسول الله وآله:
«أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأخوّفكم من عقابه إلى أن قال في الوسائل: وذَكَرَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ، وهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ والثَّنَاءِ عَلَيْهِ والْوَصِيَّةِ بِتَقْوَى اللَّهِ ...» الحديث[١].
وجاء فيما رواه الصدوق في العلل والعيون بإسناده عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنِ الرِّضَا (ع):
«إِنَّمَا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لأنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلأمِيرِ سَبَبٌ إِلَى مَوْعِظَتِهِمْ وتَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وتَرْهِيبِهِمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ...» إلى آخر الحديث[٢].
ويظهر من مقطع آخر من هذه الرواية لزوم أن يهتمّ الخطيب في الخطبة الأولى بالثناء على اللَّه وتمجيده اهتماماً خاصّاً بحيث يكون الثناء على الله وتمجيده هي الأمور التي يخصّص لها الخطبة الأولى، وأن يخصّص الخطبة الثانية للكلام حول ما يهمّ المسلمين من شؤون الدين والدنيا والوعظ والتذكير والترغيب والترهيب، فقد جاء فيها:
«وَإِنَّمَا جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ لِيَكُونَ وَاحِدَةٌ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ والتَّمْجِيدِ والتَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والأخْرَى لِلْحَوَائِجِ والإعْذَارِ والإنْذَارِ والدُّعَاءِ، ولِمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ ونَهْيِهِ مَا فِيهِ الصَّلاحُ والْفَسَادُ»[٣].
ولكن هذا يعارض ما جاء في موثّقة سماعة من التصريح بلزوم اشتمال الخطبتين معاً على حمد الله والثناء عليه، وكذا يعارض ما جاء في صحيحة محمد بن مسلم من اشتمال
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] المصدر السابق.