صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٩ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
الخطبتين معاً على حمد الله والثناء عليه والوصيّة بالتقوى والوعظ، كما يعارض ما حكي من خطب أمير المؤمنين في الجمعة المشتملة على حمد الله والثناء عليه وكذا الوعظ والوصيّة بالتقوى في كلتا الخطبتين.
غير أنّ رواية الفضل بن شاذان غير تامّة السند؛ لأنّ الصدوق يرويها عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار، عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل، وكلا الراويين بين الصدوق والفضل لم تثبت وثاقتهما.
مع أنّ الرواية ليست رواية واحدة سمعها الفضل عن الرضا (ع) في مجلس واحد، بل هي مجموعة روايات في العلل سمعها من الرضا (ع)، ثمّ جمعها في رواية واحدة كما صرّح بذلك الفضل نفسه حسب ما يرويه الصدوق، فقد سأله ابن قتيبة حسب رواية الصدوق فقال:
«قُلْتُ لِلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ لَمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْعِلَلَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا عَنِ الاسْتِنْبَاطِ والاسْتِخْرَاجِ، وهِيَ مِنْ نَتَائِجِ الْعَقْلِ أَوْ هِيَ مِمَّا سَمِعْتَهُ ورَوَيْتَهُ؟ فَقَالَ لِي: مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مُرَادَ اللَّهِ بِمَا فَرَضَ، ولا مُرَادَ رَسُولِهِ (ص) بِمَا شَرَعَ وسَنَّ، ولا أعَلِّلُ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي، بَلْ سَمِعْنَا مِنْ مَوْلايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع) مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ والشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، فَجَمَعْتُهَا. فَقُلْتُ: فَأحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ عَنِ الرِّضَا (ع)؟ فَقَالَ: نَعَمْ «[١].
وعلى هذا، فلا يبعد أن يكون الفضل قد نقل بعض مقاطع الحديث بالمعنى أو بما استنبطه من كلام الإمام (ع)، مع أنّ في الرواية أموراً ثبت بطلانها، من قبيل: أنّ أوّل من قدّم الخطبتين عثمان .. وغير ذلك، ممّا اضطرّ الصدوق أن يعترض على الفضل في أكثر من موضع من هذه الرواية بعبارة «غلط الفضل»؛ ممّا يدلّ على أنّ الصدوق أيضاً فهم من رواية الفضل أنّه إنّما يروي هذه الأشياء عن الرضا (ع) رواية حدس لا رواية حسّ وإن صرّح هو
[١] علل الشرائع: ٢٧٥.