صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٢ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
صحيحة ابن أبي يعفور: «لا تكون الجمعة ما لم يكن القوم خمسة»[١]، وغيرهما. بل ويدلّ عليه صريح ما دلّ على صحّة الجمعة من أصحاب العناوين المستثناة حسب ما وضّحناه.
أمّا عدم اكتمال العدد بهم وجوباً: فلإطلاق ما دلّ على وضع الوجوب عن هؤلاء التسعة حتّى إذا حضروها مع من يكتمل به العدد ممّن تجب عليهم صلاة الجمعة. نعم إذا دخلوا صلاة الجمعة لم يجز لهم إبطالها ووجب عليهم إكمال الصلاة جمعة؛ بمقتضى أدلّة حرمة إبطال الفريضة.
فإذا حضر لصلاة الجمعة سبعة منهم الإمام وكان أحدهم مسافراً أو مريضاً أو صبيّاً مميّزاً أو شيخاً أو امرأة أو عبداً أو مجنوناً، لم تجب الجمعة وإن صحّت منهم لو أقاموها؛ وذلك لما ذكرناه من صراحة الأدلّة في وضع الوجوب عن هؤلاء، فلا يشملهم ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة باجتماع السبعة؛ لحكومة أدلّة وضع الوجوب عن هؤلاء على ما دلّ على وجوبها باجتماع السبعة.
ومن هنا يتّضح الخلل في سائر الوجوه التي أشرنا إليها وإن ذهب إلى بعضها أكابر الأعلام وأعاظم الفقهاء؛ فإنّ ما ذكرناه من الدليل يكفي لإثبات ما ذكرناه، وليس لهم من الدليل ما يصلح للاستناد إليه فقهياً فيما اختاروه، وفيما ذكرناه من الدليل كفاية في تجلية الحقّ فيما نحن فيه.
ولمزيد من التوضيح نقول:
أمّا الوجه الأوّل: فالشقّ الثاني منه وهو عدم اكتمال العدد بهم وجوباً صحيح، وقد بيّنّا الدليل عليه. أمّا الشقّ الأوّل منه وهو عدم اكتمال العدد بهم انعقاداً فلا وجه له بعد ما بيّنّاه من الدليل على صحّة صلاة الجمعة عن هؤلاء التسعة، بل وصحّتها من بعضهم إجمالًا إجماعيّ لا خلاف فيه.
[١] المصدر السابق: ح ٨.