صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٣ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
أمّا الوجه الثاني: فالشقّ الأوّل منه صحيح، وقد أقمنا الدليل عليه. أمّا الشقّ الثاني وهو اكتمال العدد بهم وجوباً فيما عدا غير المكلّفين فهو غير وجيه؛ لإطلاق ما دلّ على عدم وجوب صلاة الجمعة على هؤلاء، وهو يشمل ما إذا انضمّ إليهم ما يكتمل به العدد، فكيف يصحّ القول بوجوب صلاة الجمعة على هؤلاء إذا انضمّ إليهم آخرون ممّن يكتمل بهم العدد والدليل واضح في وضع الوجوب عنهم مطلقاً حتّى إذا انضمّ إليهم آخرون؟!
وكذا يشمل إطلاق دليل الوضع عنهم صورة حضورهم لصلاة الجمعة، فلا وجه للقول بوجوبها عليهم إذا حضروها، نعم لو دخلوا فيها وجب عليهم إكمالها جمعة؛ لدليل حرمة إبطال الفريضة بعد الدخول فيها.
وممّا ذكرناه تبيّن الحال في الوجهين الرابع والخامس، فلا حاجة إلى الإطالة بتكلّف ردّهما بعدما تبيّن وجه البطلان فيهما بما ذكرناه.
ومن هنا يتبيّن النظر فيما أفاده المحقّق الحائري (قدس سره) من أنّ الاحتياط يقتضي الإتيان بالجمعة إذا كانت المرأة مكمّلة للعدد ثمّ الإتيان بالأربع، وذلك تعليقاً على ما استدلّ به في الجواهر من إجماع التذكرة على عدم انعقاد الجمعة بالمرأة مطلقاً؛ وما استدلّ به في جامع المقاصد من حسنة زرارة عن أبي جعفر (ع) الدالّة على أنّه: «لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ: الْإِمَامِ وَأَرْبَعَةٍ»[١] بدعوى ظهور كلمة «الرهط» في خصوص الرجال.
فقد علّق العلّامة الحائري على هذا الاستدلال بإنكار ظهور كلمة الرهط في خصوص الرجال، ثمّ قال:
«وحينئذٍ نقول: الأمر يدور في الأخبار بين كون المراد من «الرهط» و «القوم» هو الأعمّ ولو بالتبعيّة أو التغليب كما هو المعروف في الضمائر، والأخذ بإطلاق ما
[١] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.