صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
فقد ارتأى عدم الإذن للفقيه فيه مطلقاً. ولكنّ ذلك لا ينسجم مع كون الجمعة من الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بتركها ومن وظائف الإمام وإن كان مشروطاً ببسط اليد؛ فإنّ شرط بسط اليد إنّما هو شرط فعليّة الوجوب وليس شرطاً لمقام الجعل، فإذا توفّر شرط بسط اليد للفقيه فلا يجوز للإمام إهمال هذا الأمر وعدم تعيين من يقوم به عند غيبته، والقدر المتيقّن ممّن يحتمل إذن الإمام ورضاه بقيامه بهذا الأمر هو الفقيه، وهذه هي الطريقة التي استدلّ بها السيد البروجردي لإثبات ولاية الفقيه في مثل القضاء والتصرّف في أموال الغائبين والقاصرين، ونفس هذه الطريقة تجري بشأن صلاة الجمعة مع افتراض بسط يد الفقيه.
وحينئذٍ، فيجب على الفقيه تعييناً إقامة الجمعة في عصر الغيبة بناءً على نيابته عن المعصوم في ولاية الحكم حتى على القول بشرطيّة الإمام المعصوم أو من نصبه في شرعيّتها أو وجوبها التعييني، وكذا يجب تعييناً على من توفّرت فيه شروط الوجوب أن يحضرها، ولا وجه للقول بالوجوب التخييري عندئذٍ؛ فإنّه لم يقم على التخيير دليل مطلقاً مع حضور الإمام، فكذلك مع حضور من ينوب عنه في ولاية الحكم.
أمّا الفرض الثالث: وهو القول بثبوت الولاية للفقيه مطلقاً ويقصد بالإطلاق هنا: إطلاق ولاية الحكم؛ لا الولاية بمعنى تفويض أمور الخلق، ولا الولاية بمعنى الوساطة في التأثير، أو غير ذلك من معاني الولاية الفلسفية أو العرفانية: فبناءً على ثبوت ولاية الحكم للفقيه مطلقاً، يثبت للفقيه وعليه كل ما يثبت للإمام، وعليه بما هو حاكم وسلطان من الأحكام والواجبات والحقوق، ولا شكّ بناءً على اشتراط صلاة الجمعة وجوباً أو انعقاداً بالإمام أو من نصبه لذلك أنّ إقامة صلاة الجمعة من أهمّ واجبات الإمام بما هو حاكم وقائد سياسي للمسلمين، فيجب على الفقيه بما هو ولي أمر المسلمين ونائب عن الإمام في السلطة والحكم أن ينوب عن الإمام في إقامة الجمعة وجوباً تعيينيّاً غير تخييري.
ومن هنا تبيّن عدم صحّة القول بالوجوب التخييري لصلاة الجمعة بناءً على القول بثبوت ولاية الحكم للفقيه نيابةً عن المعصوم، بل تجب عليه حينئذٍ إقامة الجمعة وجوباً