صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٨ - الشرط الثاني العدد
قُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ)؟
قَالَ: قال: «اعْمَلُوا وعَجِّلُوا؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُضَيَّقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ، وثَوَابُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ، والْحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ تُضَاعَفُ فِيهِ ...» إلى آخر الحديث[١].
سندها غير تامّ، ووجه دلالتها على استحباب صلاة الجمعة: أنّ الرواية جاءت جواباً على السؤال عن آية صلاة الجمعة، فقوله (ع): «اعملوا وعجّلوا» لابدّ أن يكون راجعاً إلى صلاة الجمعة، فيدلّ على استحبابها ورجحانها بوجه خاصّ.
لكنّ الحقّ عدم ظهور هذه الرواية أيضاً في استحباب خصوص صلاة الجمعة ورجحانها على صلاة الظهر، بل الظاهر أنّ المراد منها التأكيد على مطلق العبادة والذكر في يوم الجمعة، ولزوم الاهتمام بذلك في هذا اليوم اهتماماً خاصّاً لكونه يوماً ضُيّق على المسلمين فيه؛ أي لم يخيَّروا فيه بين العمل وغيره بل أمروا فيه بالجدّ والاجتهاد، فما تدلّ عليه هذه الرواية إنّما هو لزوم الاهتمام بمطلق العبادة والذكر في يوم الجمعة الشامل لصلاة الظهر والجمعة على حدّ سواء.
٣. وما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام)، قَالَ:
«جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (ص) يُقَالُ لَهُ قُلَيْبٌ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَهَيَّأْتُ إِلَى الْحَجِّ كَذَا وكَذَا مَرَّةً فَمَا قُدِّرَ لِي، فَقَالَ: يَا قُلَيْبُ، عَلَيْكَ بِالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا حَجُّ الْمَسَاكِينَ»[٢].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٧.