صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
بالجماعة المؤمنة كونها ملتزمة بالفرائض الشرعيّة، فوجودها في مكانٍ ما يعدّ بمنزلة وجود الصلاة نفسها؛ فإنّ وجود الملزوم العاديّ وجود للّازم.
وحينئذٍ، فيكون المراد من روايات الوجوب على من كان منها على فرسخين: أنّ كل من تتواجد بينه وبين فرسخين جماعة يكتمل بهم العدد وفيهم من يخطب ويمكنها إقامة الجمعة يجب عليه أن يقيم الجمعة معها، ويجب حينئذٍ عليه وعليهم جميعاً إقامة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مطلقاً، وإنّما تسقط الجمعة عمّن يبعد عن الجماعة التي تتوفّر فيها شروط إقامة الجمعة بأزيد من فرسخين.
الطائفة السابعة: ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً إلى يوم القيامة، أو ما يقرب منه مضموناً، فمن ذلك:
١. ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن زرارة، قال:
قال أبو جعفر (ع):
«الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ إِنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي أَهْلِهِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّمَا يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الايَّامِ؛ كَيْ إِذَا قَضَوُا الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) رَجَعُوا إِلَى رِحَالِهِمْ قَبْلَ اللَّيْلِ، وذَلِكَ سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[١].
والظاهر من قوله: «وذلك سنّة» رجوعه إلى مجموع الأمرين المذكورين في الرواية، وهما:
أوّلًا: وجوب الجمعة على من كان يبعد عن الجماعة بأقلّ من فرسخين وهو نصف بريد والرواية في هذا المقطع متّحدة المضمون مع روايات الطائفة السابقة.
وثانياً: صلاة العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام أي الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر وبما أنّ صلاة الجمعة تقام في وقت نافلة الظهر في سائر الأيّام، فتكون صلاة العصر حينئذٍ في وقت الظهر في سائر الأيّام، وهو الوقت المتأخّر عن وقت نافلة الظهر المتّصل به.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.