صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
«ولا تكون جمعة إلّا بخطبة، ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلّوا جمعة بخطبتين، فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة، لكنّهم يصلّون أربع ركعات»[١].
وظاهرٌ أنّ المراد بزمن التقيّة عصر الغيبة ولعلّ كلمة «التقيّة» تصحيف من النسّاخ و الصحيح: الغيبة وعبارته التي قال فيها: «فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة» كالصريحة في إرادة وجوب إقامة الجمعة تعييناً.
وهذا هو الذي ينسجم مع ما ذكرناه من كلام الشيخ في المبسوط وكذا كلامه في التهذيب، كما أشار إليه صاحب الحدائق.
وعلى هذا، فليس صحيحاً أن ينسب إلى الشيخ القول بشرطيّة حضور الإمام أو نائبه الخاص في صحّة الجمعة ومشروعيّتها مطلقاً، بل الصحيح نسبة الوجوب التعييني إليه في عصر الغيبة، وهو موضوع البحث، وإشتراط وجوبها وشرعيّتها تعييناً بحضور الإمام أو من نصبه عند التمكّن من ذلك.
وقال عماد الدين ابن حمزة الطوسي في كتابه الوسيلة:
«وتحتاج أي صلاة الجمعة في الانعقاد إلى أربعة شروط: حضور السلطان العادل أو من نصبه لذلك ... إلى آخر كلامه.»[٢]
وقال الصهرشتي في إصباح الشيعة:
«صلاة الجمعة لا تصحّ ولا تنعقد إلّا بحضور السلطان العادل أو من يأمره هو، واجتماع سبعة نفر وجوباً وخمسة ندباً ...»[٣].
[١] المصدر السابق: ١٠٧.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة) ٥٩١: ٤.
[٣] إصباح الشيعة من مصباح الشريعة( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٦٢٦: ٤.