صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٥ - الشرط الرابع الوقت
الثالث: هناك رواية أخرى يرويها مسلم عن الإمام الصادق (ع) عن أبيه (ع) عن جابر، قد يستدلّ بها لإثبات جواز تقديم صلاة الجمعة على الزوال، وقد رواها مسلم بلفظين أيضاً، قال:
١. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، قال أبو بكر: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حسن بن عيّاش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال:
«كنّا نصلّي مع رسول الله (ص) الجمعة ثمّ نرجع فنُريح نواضحنا قال حسن: فقلت لجعفر: في أيّة ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس»[١].
٢. حدّثني القاسم بن زكريّا: حدّثنا خالد بن مُخْلَد، وحدّثني عبد الله بن عبد الرحمان الدارمي: حدّثنا يحيى بن حسّان، قالا جميعاً: حدّثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه أنّه سأل جابر بن عبد الله: متى كان رسول الله (ص) يصلّي الجمعة؟ قال: كان يصلّي ثمّ نذهب إلى جمالنا فنريحها. زاد عبد الله في حديثه: حين تزول الشمس؛ يعني: النواضح.
فهنا قد يدّعى أنّ الرواية وخاصّة بلفظها الثاني تدلّ على أنّ الرسول (ص) كان يقيم صلاة الجمعة قبل الزوال؛ وذلك بأن يجعل زوال الشمس الوارد في الرواية راجعاً إلى إراحة الجمال لا إلى الصلاة. ويشهد لذلك: ما ورد في اللفظ الثاني من تصريح الراوي بأنّ المراد من «حين تزول الشمس» إراحة النواضح لا الصلاة.
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية بعد غضّ الطرف عمّا في سندها من خلل وضعف:
أوّلًا: وضوح أنّ المقصود بذكر الوقت وهو «الزوال» كونه وقتاً لصلاة الجمعة؛ لأنّه المسؤول عنه، فقد جاءت الرواية جواباً عن السؤال عن الوقت الذي كان رسول الله (ص) يصلّي فيه الجمعة، فلا مجال لحمل التوقيت المذكور على إراحة الجمال أو النواضح. ويؤيّد ما ذكرناه:
[١] المصدر السابق: ٨.