صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
وقال الشافعي: ليس من شرط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام، ومتى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام فأقاموها بغير إذنه جاز، وبه قال مالك وأحمد.
دليلنا: أنّه لا خلاف أنّها تنعقد بالإمام أو بأمره، وليس على انعقادها إذا لم يكن إمام ولا أمره دليل.
فإن قيل: أليس قد رويتم فيما مضى وفي كتبكم أنّه يجوز لأهل القرى والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي تنعقد بهم أن يصلّوا الجمعة؟!
قلنا: ذلك مأذون فيه مرغوب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم»[١].
والملاحظ في كلام الشيخ نسبة جواز صلاة الجمعة من غير إمام أو من نصبه لأهل القرى والسواد والمؤمنين بعد اجتماع العدد إلى الرواية وكتب الأصحاب، وهذا يناقض ما ادّعاه بعد ذلك من الإجماع على أنّ من شرط الجمعة الإمام أو من يأمره.
ووجه الجمع بين كلاميه: دعوى اشتراط الإمام أو من يأمره في الصحّة والانعقاد عند حضوره وبسط يده، وعدم اشتراطهما في الصحّة والانعقاد بل في أصل الوجوب عند عدم حضوره وبسط يده، فتكون إقامة الجمعة عند عدم حضور الإمام أو من نصبه واجبة وجوباً تعيينيّاً إذا توفّر الإمام الذي يتمكّن من الخطبة وتوفّرت فيه شروط إمامة الصلاة.
وهذا هو الذي تدلّ عليه عبارة الشيخ في النهاية، إذ قال في بدء كلامه عن صلاة الجمعة:
«الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه، ومن شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس»[٢].
ثم قال في نهاية الفصل الذي عقده لصلاة الجمعة:
[١] الخلاف ٢٢٧: ١.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ١٠٣.