صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وليس المقصود بالتعبير بشهود الحضور للأضحى أو الجمعة كما هو ظاهر شهود الاجتماع بعد انعقاده، بل هو مطلق يشمل قبل انعقاده وبعده.
الطائفة الحادية عشرة: ما دلّ على عدم جواز حبس الأجير عن الجمعة في زمن يُعلم عدم إقامة الإمام المعصوم ولا نائبه الخاص لصلاة الجمعة فيه، مثل:
ما رواه الكليني والشيخ بإسناده عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ والسند صحيح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ في حديث:
«ومَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً ثُمَّ حَبَسَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ، وإِنْ هُوَ لَمْ يَحْبِسْهُ اشْتَرَكَا فِي الأجْرِ»[١].
فإنّ الحديث صادر عن الإمام الصادق (ع)، ومن المعلوم عدم إقامته للجمعة بنفسه ولا بنائبه الخاص، فتدلّ الرواية على وجوب صلاة الجمعة من دون اشتراطه بحضور الإمام أو نائبه الخاص.
هذه هي طوائف الروايات التي تدلّ بوضوح كما أسلفنا على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً مطلقاً، ولو كان وجوب صلاة الجمعة مشروطاً بحضور الإمام أو من نصبه، أو كان وجوباً تخييريّاً، لورد في الكتاب والسنّة ما يدلّ على ذلك بما يعادل هذه النصوص كمّاً وكيفاً أو ما يتناسب مع وضوحها الدلالي وكثرتها، في الوقت الذي لا نجد ما يدلّ على تقييدها من جهة شرط حضور الإمام أو من نصبه أو إذنه أو من جهة وجوبها التعييني إلّا بعضاً نادراً ممّا لا يقوم به الاستدلال سنداً ولا دلالةً، ولا يقوى على تقييد هذه النصوص بوجه من الوجوه.
وقد اعترض على دلالة هذه الروايات بعد وضوح تماميّتها سنداً بحيث لا يخالط صحّتها ريب أو ترديد بمجموعتين من الاعتراضات:
المجموعة الأولى: الاعتراضات العامّة:
[١] المصدر السابق: الباب ٣ من ابواب أحكام الإجارة، ح ٢.