صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
من المحتمل اختصاصها بعصر حضور الإمام لأنّ المشافهين للآية كانوا ممّن حظي بصحبة رسول الله (ص)، فلا يمكن إجراء قاعدة المشاركة بتعميم الحكم الوارد في الآية لعصر الغيبة.
ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض بوجوه:
الأول: بطلان الكبرى، وهو اختصاص الخطاب بالمشافهين؛ فقد بيّنّا في أبحاثنا الأصولية أنّ الخطابات الواردة على عناوين عامّة تشمل المشافهين والغائبين والمعدومين، كعنوان «الناس» أو «الذين آمنوا» وأمثال ذلك، تشمل في مدلولها التصوّري كل من تعمّهم العناوين المذكورة، وهذا واضح. وأمّا مدلولها التصديقي أي قصد التفهيم والخطاب فهي تشملهم أيضاً؛ وذلك لأنّ ما يتوهّم كونه مانعاً: عدمُ قابلية الغائب والمعدوم للخطاب والتفهيم، وعدمُ كون قصد تفهيم الغائب والمعدوم عقلائياً لأجل ذلك. لكنّ هذا المانع إنّما يمنع إذا كان الشرط في عقلائية الخطاب قابلية المخاطب للتفهيم الفعلي، أمّا إذا كان الشرط في عقلائية الخطاب قابلية المخاطب للتفهيم الأعمّ من التفهيم الفعلي أو التفهيم عند وصول الخطاب فالشرط حاصل بالنسبة للمعدومين والغائبين، ولا شكّ أنّ الخطاب الموجّه إلى الغائب أو المعدوم المقصود به التفهيم عند وصول الخطاب خطابٌ عقلائي، بل متعارف معمول به كثيراً لدى العقلاء في وصاياهم وكتبهم بل في خطاباتهم الشفهية الموجّهة إلى العموم، وهذا هو الحال في الخطابات الشرعية الموجّهة إلى العموم.
الثاني: على فرض تسليم اختصاص الخطاب بالمشافهين، فإنّ الأدلّة الدالّة على اشتراك المشافهين للخطاب مع غيرهم من الغائبين والمعدومين كنصوص «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة» الدالّة بمنطوقها على مشاركة المعدومين في زمن الخطاب للموجودين فيه، والدالّة بمفهومها على مشاركة الغائبين للحاضرين، وغير ذلك من الأدّلة الدالّة على اشتراك الأحكام شاملة لما نحن فيه، وهي الدافعة لتوهّم الفرق في الحكم بين زمان الغيبة وزمان الحضور.
الثالث: أنّ احتمال الفرق بين زمان الغيبة والحضور إن كان من جهة احتمال أخذ قيد حضور الإمام أو نصبه وإذنه قيداً وشرطاً في وجوب إقامة الجمعة فالذي ينفيه هو إطلاق الأمر