صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
التمسّك بظهور الآيات في دلالتها على الوجوب وغيره من الأحكام من غير فرق بين ما تقدّم نزوله أو تأخّر، وما نزل قبل ورود بيان من الرسول بشأن الحكم الوارد فيه وما نزل بعد ذلك.
وهذا هو شأن كلمات المشرّعين ونصوصهم؛ فإنّها جميعاً تعتبر مصدراً للتشريع يؤخذ بظاهرها في فهم التشريع والقانون؛ من غير فرق بين كون النصّ مسبوقاً بنصّ آخر أو بالعمل المطابق له بين أهل الشرع وعدمِ ذلك.
الثالث: أنّ ما ادّعاه المعترض خلاف للأصل والظاهر معاً. أمّا الأصل: فالأصل بمعنى ظاهر الحال في خطاب كل مشرّع أن يكون بصدد البيان والتشريع خاصة إذا كان النصّ موجّهاً بواسطة أداة الخطاب إلى من يشرّع لهم، كعبارة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كما هو الحال في الآية. وأمّا الظاهر والمراد به هنا ظاهر الكلام: فبالإضافة إلى ظهور ما ذكرناه من أداة الخطاب الداخلة على عنوان شامل لمن شُرّع لهم في كون الخطاب بصدد التشريع وبيان الحكم والتوجيه العملي إلى ما يريده المشرّع، ظهور الأمر بالسعي والنهي عن البيع عند النداء المراد به حلول الوقت المؤكّد بذكر الغاية فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ في التشريع، ودلالته دلالة واضحة على بيان وجوب السعي إلى صلاة الجمعة على الإمام والمأموم بمجرّد حلول وقت الصلاة.
الاعتراض الرابع: ما تعرّض له صاحب الحدائق وأكّده المحقّق الهمداني من:
«منع شمول الخطاب للمعدومين إلّا بقاعدة المشاركة غير الجارية في مثل المقام»[١].
وإنّما يدّعي عدم جريانها في المقام لأنّها إنّما تجري في الأحكام التي لا يحتمل فيها خصوصيّة المشافهين بالنسبة للمعدومين، وبما أنّ المقام بالخصوص وهو صلاة الجمعة
[١] مصباح الفقيه( كتاب الصلاة): ٤٣٩.