صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
دلّت الرواية المشفوعة بالآية على حرمة تضييع الصلاة حرمة مولويّة؛ لنسبة الإضرار إليه في الرواية من جهة، وترتيب أثر الغيّ عليه في الآية من جهة أخرى. كما دلّت بقرينة المقابلة مع التأخير القليل على أنّ التأخير الكثير مصداق للتضييع، وقد أسلفنا أنّ التضييع هو ضدّ المحافظة، فتكون الرواية دالّة بالالتزام على وجوب المحافظة وجوباً مولوياً.
٣. وروى الصدوق مرسلًا عن رسول الله (ص)، قال: «لا تضيّعوا صلاتكم؛ فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون وهامان، وكان حقّاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته وأداء سنّته (سنّة نبيّه)!»[١].
ودلالة هذه المرسلة على وجوب المحافظة وجوباً مولوياً ظاهرة.
الأمر الثاني: دلّت الروايات الكثيرة على حرمة الاستخفاف بالصلاة حرمةً مولويّةً يترتّب عليها العقاب، وقد وردت في هذا الشأن روايات كثيرة منها صحاح السند ونذكر فيما يلي نموذجاً منها:
١. ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال:
«لا تَتَهَاوَنْ بِصَلاتِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلاتِهِ، لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً، لا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، لا واللَّهِ»[٢].
دلالة الرواية على حرمة الاستخفاف بالصلاة حرمةً مولويةً واضحة؛ فإنّ نفي كون من استخفّ بالصلاة من رسول الله (ص)، وكذا نفي ورود الحوض عليه (ص) عنه، وكذا عطف شرب المسكر الثابت حرمته حرمةً مولويةً عليه، كلّها قرائن توجب دلالة النصّ دلالة قطعيّة على حرمة الاستخفاف بالصلاة حرمةً مولويّةً.
[١] المصدر السابق: ح ٧.
[٢] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب أعداد الفرائض، ح ١.