صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨ - البحث الأول في أنواع الفرائض اليومية
وقد ورد في الصحيح الذي سوف نشير إليه أنّ المراد بطرفي النهار: وقتا الفجر والمغرب، وبزلف الليل: وقت صلاة العشاء، فتكون في الآية إشارة إلى الصلوات الثلاث التي يبدأ وقتها منذ الفجر إلى منتصف الليل، ويكون صدر الآية السابقة مع هذه الآية مكمّلًا لعدد الفرائض الخمس.
وقد ورد في اللغة على ما في مجمع البحرين أنّ المراد بالزلف من الليل: ساعات الليل القريبة من النهار، وفي مفردات الراغب: أنّ المراد به الساعات المتقاربة بعضها عن بعض من ساعات الليل، والأوّل أوفق مع مضمون الرواية الصحيحة الآتية.
ونكتفي هنا من السنّة الشريفة بالنصّ الصحيح المستفيض، الجامع للفرائض اليوميّة، والمبيّن لنصوص الكتاب بشأنها، وهو ما رواه كبار مشايخ الحديث: الكليني والصدوق والشيخ كلّهم باسأنيد صحيحة عن زرارة، قال:
«سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، فَقُلْتُ: هَلْ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَبَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (ص):
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
ودلوك الشمس زوالها، وَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَبَيَّنَهُنَّ وَوَقَّتَهُنَّ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ هُوَ انْتِصَافُهُ، ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ:
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
وطَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَالْغَدَاةُ،
وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
وَهِيَ صَلاةُ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، وَقَالَ تَعَالَى:
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى
وَهِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلاةٍ صَلّاهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص)، وَهِيَ وَسَطُ النَّهَارِ، وَوَسَطُ صَلاتَيْنِ بِالنَّهَارِ: صَلاةِ الْغَدَاةِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ:
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ)
قَالَ: وَأنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ