صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
بأنفسهم في كل المدّة التي عاشوها، سوى عصر الرسالة وعصر خلافة الإمام أمير المؤمنين (ع) والفترة القليلة من خلافة الإمام الحسن (ع) وفترة يسيرة من عصر الإمام الحسين (ع)، والتي منعت أيضاً أتباعهم من إقامتها في كثير من ظروف الخلافتين الأموية والعباسيّة بل وما تلاهما من العصور التاريخيّة.
فمن الضروري للفقيه الذي يريد استنباط الحكم الشرعي في المقام أن يجرّد نفسه وذهنه من هذه الظروف التاريخيّة، وأن يتأمّل في النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة الواردة في هذا المجال، وحينئذٍ لا يسع الفقيه إلّا أن يذعن بغير ترديد بدلالة النصوص الصحيحة الكثيرة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً؛ من غير فرق بين عصر حضور الأئمة (عليهم السلام) أو عصر غيبتهم، ولا اشتراط بحضور الإمام الأصل أو من نصبه.
ثمّ إنّ السيد الأستاذ الخوئي (قدس سره) ذكر بعض المؤيّدات لما ادّعاه من عدم دلالة الروايات على أكثر من وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها، ولكنّها جميعاً قاصرة عن تأييد مدّعاه كما سوف يتبيّن:
أمّا المؤيّد الأوّل:
فهو روايات استثناء حالة المطر عن وجوب صلاة الجمعة، كما في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال:
«لا بَأْسَ أَنْ تَدَعَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ»[١].
قال السيد الخوئي على ما في تقرير بحثه:
«إنّ الاستثناء إنّما هو عن وجوب الحضور لها بعد إقامتها إرفاقاً من الشارع كي لا يتبلّل المكلّف بمجيئه إلى محلّ الجمعة حالئذٍ، وإلّا فلو كانت واجبة تعيينيّة لكان من البعيد جدّاً سقوطها بنزول المطر وشبهه من الطوارئ؛ فإنّ حالها حينئذٍ
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.