صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الاحتمال الثالث: أن يراد به البعد عن المكان الذي تتوفّر فيه شرائط وجوب الجمعة من العدد والخطيب وغيرهما.
والاحتمالان الأوّل والثاني غير معقولين، فيتعيّن الثالث وهو المطلوب.
أمّا الاحتمال الأول: فلا يعقل وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها وقيامها بالفعل لكل من هو في دائرة الفرسخين إن قصد بالبعد بفرسخين: البعد عن نفس الصلاة أو عن مكانها بعد قيامها بالفعل وانعقادها على ما هو المفروض في هذا الاحتمال؛ فإنّ هذا النوع من الوجوب يعني كون وجوب الحضور على كل من هو في دائرة الفرسخين معلّقاً على قيام صلاة الجمعة وانعقادها بالفعل، وحينئذٍ فمن هو في دائرة الفرسخين لا يجب عليه السعي لصلاة الجمعة قبل قيامها بالفعل، وبعد قيامها بالفعل لا يمكن لأكثر من في دائرة الفرسخين أن يدركها إن أراد أن يسعى لها بعد قيامها بالفعل، فيلزم من ذلك لغوية الوجوب لأكثر من في دائرة الفرسخين، أو خروج أكثر أفراد العامّ من تحت العامّ وهو مستهجن في عرف العقلاء، وقد تعرّضنا لذلك سابقاً.
وأمّا الاحتمال الثاني: فهو غير معقول أيضاً: لأنّ اللازم منه وجوب الحضور لصلاة الجمعة على كل من هو في دائرة الفرسخين من محلّ إقامتها شأناً سواء أقيمت الجمعة بالفعل أو لم تقم، وحينئذٍ فإن قيل بوجوب إقامة الجمعة وجوباً تعيينياً كما هو مدّعانا ثبت المطلوب، وإن قيل بوجوب إقامة صلاة الجمعة وجوباً تخييرياً كما هو مدّعى المعترض لزم من ذلك القول بوجوب الحضور لصلاة الجمعة لكل من هو في دائرة الفرسخين عن المحلّ الذي تقام فيه صلاة الجمعة شأناً وإن لم تقم صلاة الجمعة بالفعل، فيكون أصل إقامتها واجباً تخييرياً؛ فلا يجب على من هو في محلّ إقامة الجمعة أن يقيمها بالفعل تعييناً، لكن يجب تعييناً على من يبعد عن هذا المكان بما لا يزيد عن فرسخين أن يحضر في مكان صلاة الجمعة حتّى وإن لم يقمها أهل المكان؛ لعدم وجوبها التعييني عليهم؛ لأنّ المفروض وجوب الحضور في مكان انعقاد صلاة الجمعة شأناً لمن لا يبعد عنه بأزيد من فرسخين وجوباً تعيينيّاً بناءً على