صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٤ - الشرط الأول الجماعة
ظهراً في آن العدول، فنيّة المركّب منهما تشريع حرام وباطل، وإن أريد انقلابها ظهراً من الأوّل امتنع ذلك؛ للزوم الانقلاب في ماهيّة الأشياء؛ فإنّ الاشياء لا تنقلب عمّا وقعت عليه، وقد وقعت الصلاة جمعةً قبل الانفراد، فلا تنقلب عمّا كانت عليه.
المسألة السادسة: إن بطلت صلاة إمام الجمعة في الأثناء أو انكشف بطلانها منذ البداية في الأثناء أو بعد الانتهاء فهل تبطل الجمعة مطلقاً أو تصحّ بشرط أو شروط؟ وما هي تلك الشروط؟
تحقيق الكلام في المسأله يستدعي تفصيل المسألة ضمن فروض:
الفرض الأول: أن يبدأ الإمام صلاة الجمعة صحيحةً بشروطها ثمّ يعرض له في الأثناء ما يفسد صلاته من موت أو فقدان شرط كالطهارة.
فالحكم في هذا الفرض صحّة صلاة المأمومين، ويقدّمون من يتمّ بهم الصلاة ولا يعيدونها إن وجد بينهم من يصحّ الائتمام به وإلّا أتمّوها ظهراً، وأمّا صلاة الإمام فهي باطلة، فيعيدها إن كان حيّاً صحيحاً. وقد دلّت على ذلك روايات صحيحة كثيرة:
منها: ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ والسند صحيح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي حَدِيثٍ قَالَ:
«مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ الإعَادَةُ، ولَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوا، ولَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُمْ؛ ولَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَهَلَكَ ...» إلى آخر الرواية[١].
الرواية تامّة الدلالة على صحّة صلاة المأمومين وإن بطلت صلاة الإمام مطلقاً؛ سواء بطلت في الأثناء أو انكشف بطلانها من البداية، وهي بعمومها تشمل صلاة الجمعة؛ فإنّ قوله (ع): «مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ» عامّ يشمل من صلّى بهم صلاة الجمعة كما يشمل من صلّى بهم غيرها من الفرائض.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١.