صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
حال بقيّة الفرائض كصلاة الفجر، وهل يحتمل سقوطها لحدوث البرودة أو الحرارة أو نزول المطر ونحوها؟!»[١].
غريب حقّاً هذا الكلام! فإنّه يرد عليه:
أوّلًا: النقض؛ فإنّ السيد الخوئي نفسه ملتزم بالوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة بعد إقامتها وانعقادها، مع أنّ قوله: «لا بأس أن تدع الجمعة في مطر» شامل لصورة انعقادها وإقامتها بشرائطها، بل الظاهر ورودها هذا المورد لأنّ الخطاب خطاب إلى فرد؛ ممّا يستظهر منه أنّ المقصود عدم وجوب حضور صلاة الجمعة على الفرد عند انعقادها وقيامها بشرائطها.
وثانياً: الحلّ؛ بأنّ ما ذكره (قدس سره) ليس إلّا استبعاداً قائماً على قياس باطل؛ فإنّ صلاة الجمعة وإن كانت كسائر الصلوات اليوميّة من حيث أصل وجوبها التعييني ولكنّ ذلك لا يعني كونها كسائر الصلوات اليوميّة في تفاصيل وجوبها وسائر أحكامها، فإنّها تختلف عن سائر الصلوات اليوميّة في كثير من أحكامها؛ كوجوبِ الجماعة فيها، وعدمِ وجوبها التعييني على المسافر والمريض وغيرهما من العناوين التسعة التي ورد استثناؤها عن الوجوب التعييني، ووجوبِ الخطبتين فيها، وغير ذلك، فكيف يستبعد فيها أن تختلف عن سائر الصلوات اليوميّة في أن يختصّ وجوبها التعييني بعدم المطر، وأن يكون وجوبها حال المطر وجوباً تخييرياً، كما هو الحال في صورة المرض، والصغر، والرق، والشيخوخة، والأنوثة، وغيرها من الأحوال الموجبة لزوال وجوبها التعييني وثبوت وجوبها التخييري، أو قل ثبوت أصل مشروعيّتها.
وثالثاً: الحلّ؛ بأنّ مقتضى القاعدة في الجمع العرفي بين العامّ والخاصّ حمل الظاهر على الأظهر أو النصّ، وبما أنّ رواية جواز ترك الجمعة نصّ في عدم الوجوب؛ والنسبة بينها وبين عمومات وجوب الجمعة على كل أحد خصوص مطلق، فلابدّ من تخصيص تلك العمومات بحملها على غير صورة المطر ورفع اليد عن ظهورها في عموم الوجوب التعييني لخصوص
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٣٨: ١.