صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٢ - الشرط الثالث المسافة
الأمر الثاني: في تفاصيل المسافة المعتبرة بين الجمعتين:
وفيها مسائل:
الأولى: هل اعتبار المسافة بين الجمعتين شرط في صحّتهما أو مانع والثمرة جريان الأصل عند الشكّ في قيام الجمعة الأخرى فيما دون المسافة إذا كان عدم المسافة مانعاً، وعدمه إذا كان وجود المسافة شرطاً؟
ظاهر صدر الرواية الأولى: «يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال» شرطيّة المسافة، وظاهر ذيل الرواية الثانية: «ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال» مانعية الأقلّ من المسافة، فيكون المورد من موارد العلم الإجمالي بالتقييد، والشكّ بين التقييد بوجود المسافة أو بعدم صلاة جمعة أخرى فيما دون المسافة، وبما أنّ نتيجة الفرض الأولّ أي التقييد بوجود المسافة يشتمل على مؤونة زائدة على الفرض الثاني؛ لوجوب الفحص عن وجود القيد وهو المسافة عند الشكّ في الفرض الأوّل، وعدم وجوب الفحص عنه عند الشكّ في الفرض الثاني، فتجري البراءة عن المؤونة الزائدة، وينحلّ العلم الإجمالي، وتكون النتيجة لصالح فرض المانعيّة.
وبناءً عليه، فلو شكّ في كون الجمعة الأخرى دون المسافة أو عدمه، جاز إقامة الجمعة من دون حاجة إلى فحص.
فرع: لو أقام الجمعة مع الشكّ في تحقّق المسافة بينها وبين جمعة أخرى اعتماداً على الأصل، ثمّ تبيّن كونها دون المسافة، فهل يحكم ببطلانها ووجوب الإعادة ظهراً، أو القضاء؟
الصحيح عدم وجوب ذلك؛ لعموم دليل «لا تعاد الصلاة إلّا عن خمس».
الثانية: هل يختصّ وجوب المسافة بين الجمعتين بالجمعتين القائمتين في بلد واحد، أو يعمّ القائمتين في بلدين؟
الصحيح عدم اختصاص اعتبار المسافة بخصوص الجمعتين في البلد الواحد، بل يعمّ ذلك الجمعتين في البلدين؛ لعموم الدليل الدالّ على اعتبار المسافة وشموله للجمعتين مطلقاً؛ سواء ما أقيم منهما في بلد واحد، أو في بلدين، أو أكثر.