صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣١ - الشرط الثالث المسافة
الثانية: ما رواه الكليني والشيخ بسند صحيح عن الإمام أبي جعفر الباقر (ع) قال:
«يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي لا تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا فِيمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ ولَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا بِخُطْبَةٍ». وقال: «فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلاءِ ويُجَمِّعَ هَؤُلاءِ»[١].
سند الرواية صحيح، ودلالتها صدراً وذيلًا على لزوم المسافة بين الجمعتين بثلاثة أميال واضحة.
أمّا صدرها: فلظهور كونه (ع) في صدد بيان الحكم الشرعي، والجملة الخبرية هنا ظاهرة في اللزوم كما في غيرها من مثل «يعيد» أو «يغتسل» وما شاكل ذلك.
وأمّا ذيلها: فلمفهوم قوله: «فإذا كان ...» الدالّ على وجود البأس عند انتفاء الشرط؛ وهو مسافة الثلاثة أميال.
الثالثة: ما رواه الكليني أيضاً والصدوق بسند صحيح عن الإمام الباقر (ع) ومن المحتمل قويّاً اتّحادها مع سابقتها قال (ع):
«تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ ومَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ إِمَامٌ عَادِلٌ». وقَالَ: «إِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلاءِ ويُجَمِّعَ هَؤُلاءِ، ولا يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ»[٢].
سند الرواية صحيح، ودلالتها على وجوب اعتبار المسافة المذكورة بين الجمعتين صريحة.
وعلى هذا، فلا شكّ في أصل وجوب اعتبار مسافة ثلاثة أميال بين الجمعتين، وإنّما الكلام في بعض تفاصيل ذلك، وهو ما نبحثه في الأمر الثاني:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.