صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٩ - الشرط الثالث المسافة
منفرد. وقال محمد بن الحسن: القياس إنّه لا يقام فيه ألّا جمعة واحدة، فإن أقيمت في موضعين جاز استحساناً، وعنه رواية أخرى: إن أقيمت في ثلاثة مواضع جاز استحساناً»[١].
وحكى الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة:
«عن الشافعيّة: إذا تعدّدت الأمكنة التي تقام فيها الجمعة لغير حاجة كانت الجمعة لمن سبق الصلاة وبطلت غيرها، وإذا تعدّدت لحاجة فإنّ الجمعة تصحّ في جميعها، ولكن يندب أن يصلّوا الظهر بعد الجمعة.
وعن المالكيّة: إذا تعدّدت الأماكن التي تقام فيها الجمعة في البلد الواحد لحاجة كضيق مساجد البلد فإنّه يجوز وتصحّ الجمعة، أمّا إذا كان التعدّد لغير حاجة فإنّ الجمعة لا تصحّ إلّا في المكان الذي أذن بإقامتها فيه وليّ الأمر، ولا تصحّ في غيره.
وعن الحنفية: إنّ تعدّد الأماكن التي تقام فيها الجمعة لا يضرّ بصحّتها جميعاً بشرط عدم العلم بسبق الآخر في الصلاة، فإن علم يقيناً إنّ غيره سبقة في إقامة صلاة الجمعة فإنّه يجب عليه أن يصلّي أربع ركعات بنيّة الظهر»[٢].
ثمّ إنّ الظاهر قيام الإجماع المسلّم بين أصحابنا على شرط المسافة المذكورة بين الجمعتين.
قال الشيخ في الخلاف بعد ذكره لهذا الشرط:
«دليلنا إجماع الفرقة»[٣].
[١] الخلاف ٢٢٨: ١.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة ٣٨٥: ١- ٣٨٦، نقل بتلخيص.
[٣] الخلاف ٢٢٨: ١.