صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٨ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
الوجه الأول: ما أشار إليه الراوندي في كلامه المذكور أخيراً من دعوى دلالة فحوى الآية عليه، ولعلّ المقصود بفحوى الآية بعد حمل الذكر فيها على إرادة الصلاة دلالتها على كون النداء المقارن للزوال وقتاً للصلاة، فيكون وقت الخطبتين متقدّماً على الزوال.
ويرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: أنّ الظاهر من الذكر هو مجموع الخطبتين والركعتين، ولا أقلّ من عدم ظهور الذكر في إرادة خصوص الركعتين وإجمال الآية من هذه الناحية، فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات وجوب تقديم الخطبتين على الزوال، وكون ما قبل الزوال وقتاً للخطبتين على التعيين.
وثانياً: لو سلّمنا ظهور الذكر في الآية في خصوص الركعتين، فلا دلالة في الآية على تعيّن الوقت المتصل بالزوال وقتاً لخصوص الصلاة بحيث لا يجوز تقديم الخطبتين عليها بعد الزوال؛ فإنّ الآية لا تدلّ على أكثر من كون الزوال المدلول عليه بالنداء وقتاً لوجوب السعي إلى الصلاة، ولا دلالة فيها على كون الزوال وقتاً متعيّناً لخصوص الصلاة لكي لا يجوز تقديم الخطبتين عليها بعد الزوال.
والحاصل: أنّ الآية لا دلالة فيها على كون الزوال وقتاً للصلاة على التعيين، بل هي ظاهرة في كون الزوال وقتاً لوجوب السعي إلى الصلاة، وهو لا ينافي الإتيان بالخطبتين بعد الزوال ثمّ إقامة الصلاة بعدهما.
الوجه الثاني: ما ورد في كلام المفيد في المقنعة من الاستدلال بالروايات الحاكية لسيرة رسول الله (ص) في تقديم الخطبتين على الزوال، كالتي رواها الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ: