صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٩ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَدْرَ شِرَاكٍ، ويَخْطُبُ فِي الظِّلِّ الأوَّلِ، فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَانْزِلْ فَصَلِّ ...» إلى آخر الْحديث[١].
وتقريب الاستدلال بالرواية على وجوب تقديم الخطبتين: أنّ الرواية تحكي سيرة رسول الله (ص) المستمرّة في تقديم الخطبتين على الزوال، ولولا وجوب تقديمهما على الزوال لما استمرّت سيرة الرسول (ص) على ذلك.
ويرد على هذا الاستدلال أيضاً:
أوّلًا: لم تثبت كون سيرة الرسول (ص) الدائمة على تقديم الخطبتين، فقد روى الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام)، قَالَ:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُونَ»[٢].
والرواية وان لم تكن صحيحة السند لمجهوليّة جعفر بن محمد الراوي عن عبد الله بن ميمون غير أنّها كافية لإثارة احتمال أن تكون سيرة رسول الله (ص) مختلفة باختلاف المواسم المناخيّة كالشتاء والصيف، فكان إذا كان الصيف قدّمهما على الزوال، وإذا كان الشتاء أخّرهما عنه؛ رعايةً لحال الناس، ولا دافع لهذا الاحتمال؛ لأنّ ظهور صحيحة ابن سنان إنّما هو في كون تقديم الخطبتين سيرةً لرسول الله (ص) على الإجمال.
ثانياً: ورد في الحديث الصحيح التصريح بتأخير الخطبتين عن الزوال، بل الظاهر من عبارة الحديث كون ذلك هو الذي ينبغي أن تجري العادة عليه، فيكون ذلك قرينةً على أنّ ما
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.