صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٠ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
ورد من سيرة النبي (ص) على تقديم الخطبتين لم تكن سيرة دائمة له، ولا كاشفة عن وجوب تقديم الخطبتين.
وذلك ما رواه الكليني عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
«بِأَذَانٍ وإِقَامَةٍ؛ يَخْرُجُ الإمَامُ بَعْدَ الأذَانِ فَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ، ولا يُصَلِّي النَّاسُ مَادَامَ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ يَقْعُدُ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَدْرَ مَا يُقْرَأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْتَتِحُ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ»[١].
الرواية صحيحة السند، وظاهرها وجوب تأخير الخطبتين عن الزوال، ويؤيّدها: رواية عبد الله بن ميمون القدّاح السابقة الحاكية لسيرة رسول الله (ص) القائمة على تأخير الخطبتين من الزوال.
الوجه الثالث: ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ، قَالَ:
قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): إِنِّي أَخَافُ أَنْ نَكُونَ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّمَا هَذَا عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ»[٢].
دلّت الرواية على أنّ صلاة الجمعة كانت تصلّى مباشرةً بعد الزوال، فتكون الخطبتان مقدَّمتين على الزوال؛ ولهذا خشي الراوي أن تكون صلاته قبل الزوال، وإلّا فلو كانت الخطبتان بعد الزوال لم يكن مجال للشكّ في أن تكون صلاة الجمعة قبل الزوال. وقد أقرّ الإمام (ع) ما حكاه الراوي بالالتزام من وقوع الخطبتين قبل الزوال، فتدلّ الرواية على وجوب تقديم الخطبتين على الزوال.
[١] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ٢٤٥: ٣، ح ٦٦١.