صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٢ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
فقد تبيّن بما ذكرناه: عدم وجود دليل يدلّ على وجوب تقديم الخطبتين على الزوال، وعدم صحّة ما يمكن أن يستدلّ به لذلك.
أمّا القول الثاني وهو استحباب تقديم الخطبتين على الزوال:
فوجهه الجمع بين صحيحة ابن سنان التي روت سيرة رسول الله (ص) في تقديم الخطبتين على الزوال، وصحيحة محمد بن مسلم الصريحة في جواز تأخير الخطبتين عن الزوال؛ إذ جاء فيها: «يَخْرُجُ الإمَامُ بَعْدَ الأذَانِ، فَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ ...» إلى آخر الحديث[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً من عدم ثبوت كون تقديم الخطبتين على الزوال سنّة دائمة لرسول الله (ص)؛ لورود ما يحكى سنّةً لرسول الله على خلاف ذلك. ويؤيّد هذا الثاني: ما روي ممّا ظاهره الأمر بتأخير الخطبتين؛ كصحيحة محمد بن مسلم السابقة.
وثانياً: ما ورد ممّا ظاهره تعيّن تأخير الخطبتين عن الزوال، كصحيحة محمد بن مسلم المذكورة، وكذا موثّقة سماعة الظاهرة في عدم الفصل بين الخطبتين والصلاة بفاصل الأذان للصلاة، بل ظاهرها إقامة الصلاة مباشرةً بعد الخطبتين، فتكون ظاهرة في تأخير الخطبتين عن الزوال، وظاهر الموثّقة التي عبّرت ب- «ينبغي»: كون تأخير الخطبتين عن الزوال والإتيان بالصلاة بعد الخطبتين من دون فاصل الأذان المقارن للزوال أمراً راجحاً لدى الشارع، فيكون هذا كلّه معارضاً لظهور ما روي بشأن سنّة رسول الله (ص) بتقديم الخطبتين في رجحان تقديمهما، فيتعيّن الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كلّ منهما في تعيّن تقديم الخطبتين على الزوال أو تأخيرهما عنه لصالح نصّ الآخر في الدلالة على جواز التقديم أو التأخير، ويتعيّن حينئذٍ القول بالتخيير بين تقديم الخطبتين على الزوال وتأخيرهما عنه، كما تبيّن عدم وجود الدليل على استحباب تقديم الخطبتين ولا وجوبه.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.