صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٩ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
علي (ع) شاركن الرجال في صلاة الجمعة، وإلّا لنقل ذلك في التاريخ لكونه حدثاً مهمّاً؛ فعدم نقل اعتزال النساء لصلاة الجمعة مع الرسول (ص) قرينة على مشاركتهنّ في الصلاة معه (ص).
وإذا ضممنا إلى ذلك كبرى مساواة العناوين المذكورة في الحكم، ثبت جوازها لجميع أصحاب العناوين التسعة. وممّا يدلّ على كبرى المساواة: أنّ لسان رفع وجوب صلاة الجمعة عنهم لسان واحد يدلّ على كون الرفع عنهم جميعاً إنّما هو من باب اللطف والامتنان عليهم، فلا يكون الموضوع عنهم إلّا حدّ الوجوب التعييني والإلزام العيني الذي فيه الكلفة عليهم، لا محض الشرعيّة الذي لا كلفة فيه عليهم بل وفيه غبطتهم ومصلحتهم.
مع أنّ ذكر العناوين التسعة في سياق واحد قرينة على وحدة الحكم فيهم، فإذا ثبتت صحّة الجمعة لبعضهم، ثبتت للسائرين بمقتضى قرينة السياق الواحد.
الثالث: سيرة المتشرّعة الثابتة بالوجدان والنصّ على مشاركة المرأة والمسافر والعبد وغيرهم من أصحاب العناوين التسعة من غير نكير من رسول الله (ص) والأئمة (عليهم السلام) على حضورهم ومشاركتهم للناس فيها.
وممّا يدلّ على ثبوت هذه السيرة بالإضافة إلى شهادة الواقع العملي: ما دلّ على مشاركة النسوان في صلوات الجمعة منذ عصر الرسول (ص).
فممّا دلّ على مشاركة النساء في صلاة الجمعة في عهد النبي (ص): ما رواه مسلم بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن أخت لعمرة قالت: أخذت ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ مِن في رسول الله (ص) يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة، وروي نظير ذلك عن بنت لحارثة بن النعمان[١].
[١] كتاب مسلم ١٣: ٣.