صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الأولى: دلالة الأمر بالمحافظة على تشديد الاهتمام والتأكيد على وجوب إقامة الصلاة الوسطى والصلوات كلّها في أوقاتها على الجميع من دون استثناء.
الثانية: انّ المراد بالصلاة الوسطى في الآية كما ورد تفسيرها في الروايات هو صلاة الجمعة في يوم الجمعة، والظهر في سائر الأيّام.
وينتج من هاتين المقدّمتين: وجوب إقامة صلاة الجمعة يوم الجمعة على عموم المكلّفين؛ لأنّ ذلك هو مقتضى وجوب المحافظة عليها.
ولكنّ السيد الأستاذ المحقق الخوئي ضمن إظهار العجب عن الاستدلال بهذه الآية اعترض عليه باعتراضين:
الاعتراض الأول: لم يثبت أنّ المراد بالصلاة الوسطى صلاة الجمعة في يوم الجمعة والظهر في سائر الأيّام؛ لأنّ ذلك لم يرد في رواية صحيحة يمكن الاعتماد عليها، وإنّما ورد هذا التفسير في رواية مرسلة رواها الطبرسي في مجمع البيان، ولا حجّية فيها لأنّها مرسلة، إذاً فلم يثبت تفسير الصلاة الوسطى بذلك، بل ورد في بعض القراءات ذكر صلاة العصر بعد الصلاة الوسطى، ممّا يدلّ على تفسيرها بصلاة العصر. فالصلاة الوسطى مردّد أمرها بين إرادة صلاة الظهر أو العصر، ولا دليل على تعيين واحدة منهما فضلًا عن دلالتها على إرادة صلاة الجمعة يوم الجمعة.
الاعتراض الثاني: على تقدير التنازل عن الاعتراض الأوّل وتسليم إرادة صلاة الظهر في سائر الأيّام وصلاة الجمعة في يوم الجمعة من الصلاة الوسطى، فإنّ الآية لا تدلّ على الوجوب؛ لأنّ الأمر بالمحافظة أمر إرشادي يكشف إجمالًا عن وجوبٍ مفروغ عنه ورد الأمر بالمحافظة عليه إرشاداً إلى أهمّيّته، فليست الآية بصدد الدلالة على الوجوب المولوي فضلًا عن أن تكون بصدد الدلالة على خصوصيات الوجوب وقيوده وشروطه، وأنّه متى تجب صلاة الجمعة؛ وهل تجب مطلقاً أو بشرط حضور الإمام أو من نصبه لها؟[١].
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٢٠: ١- ٢١.