صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٢ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
فهل هو وجوب شرطي، لتكون الخطبتان خارجتين عن الواجب وهو صلاة الجمعة بل شرطاً واجباً فيه؟
أم هو وجوب ضمني، لتكون الخطبتان جزءاً من الواجب في صلاة الجمعة وأن يكون الواجب هو المجموع المركّب من الخطبتين والركعتين؟
أم هو وجوب غيريّ مقدّمي، ليكون الواجب حصراً هو الركعتين وتكون الخطبتان خارجتين عن الواجب لكنّهما مقدّمتان للواجب واجبتان بالوجوب الغيريّ؟
ولهذا، فلابدّ من مراجعة أدلّة الباب لنجد ما الذي يستفاد منها في هذا المقام.
وأدلّة الباب إمّا هي آية الجمعة أو الروايات:
أمّا آية الجمعة وهي قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ... إلى آخر الآية
فقد يقال فيها: إنّها تدلّ على جزئيّة الخطبتين لصلاة الجمعة؛ لأنّ الذكر المرادَ به الصلاة في الآية يشمل الخطبتين والركعتين معاً، فهي إذاً دليل على جزئيّة الخطبتين للواجب الذي هو الذكر المراد به الصلاة.
لكنّ هذا الكلام غير تامّ؛ وذلك لأنّ الذكر في الآية وإن كان شاملًا للخطبتين والركعتين، ولكنّ إرادة الصلاة من الذكر لا شاهد عليه، بل الظاهر أنّ المراد بالذكر هو معناه اللغوي العامّ الشامل لكلّ ما هو ذكر لله، والقرينة هنا وهي النداء إلى صلاة الجمعة تدلّ على أنّ المراد بالذكر هنا هو الذكر الخاص الذي يجب بمجرّد حلول الوقت الذي يدلّ عليه النداء، والواجب بحلول الوقت هو مجموع الخطبتين والركعتين، فلا دلالة في الآية على كون الخطبتين جزءاً من صلاة الجمعة، وأنّها عبارة عن جزأين: أوّلهما الخطبتان، وثانيهما الركعتان.
و أمّا الروايات: فهي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما قد يستظهر منها جزئية الخطبتين لفريضة صلاة الجمعة، وهي كالتالي: